محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
123
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
أسودين لعبد المطلب ، وقدحين أبيضين لقريش . ثم قال : أعطوها لمن يضرب بها عند هبل . وقام عبد المطلب فقال : لا همّ « 1 » أنت الملك المحمود * ربي ، وأنت المبديء المعيد من عنده الطارق والتليد * فأخرج الليلة ما تريد فضرب بالقداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة ، وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب ، وتخلّف قدحا قريش . فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة ، وضرب فوقه أحد الغزالين من الذهب . وكان ذلك أول ذهب حلّيته الكعبة ، وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجبّ الذي كان فيها يجعل فيه ما يهدى للكعبة . وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب . فلم يزل الغزال في الكعبة حتى أخذه النفر الذين كان من أمرهم ما كان . وهو مكتوب ؛ أخذه وقصته في غير هذا الموضع . انتهى واللّه أعلم . « 8 » - أقول : كانت الكعبة المشرفة في زمن الخليل عليه السّلام بلا باب ولا سقف . ثم اتّخذ لها الباب والسقف . وقد بنيت مرات كما تقدم . وقد بسطت القول في ذلك في « تاريخ مكة المشرفة » ، وذكرت في أول من عمل لها بابا ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أول من بوّبها أنوش بن شيث بن آدم عليهم السّلام . وسبق من شعر تبع قوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . * وجعلنا من بابه إقليدا والإقليد : المفتاح ، قاله في الصحاح ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في الأصل : اللهم . ( 8 ) من المختصر ، ورقة : 13 و 14 .